البغدادي
372
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فللموت خير للفتى من حياته * فقيرا ومن مولى تدبّ عقاربه كان يجب أن يقول : فللموت خير له ؛ فعدل عن المظهر والمضمر جميعا إلى لفظ آخر ، كقوله : إذا المرء لم يغش الكريهة . . ( البيت ) وسبب ذلك أن هذا المظهر المخالف للفظ المظهر قبله ، قد أشبه عندهم المضمر ، من حيث كان مخالفا للفظ المظهر قبله خلاف المضمر له . وقال ابن رشيق في « العمدة » « 1 » : قوله « بالفتى » حشو ؛ وكان الواجب أن يقول « به » لأن ذكر المرء قد تقدّم ؛ إلا أن يريد بالفتى معنى الزّراية والأطنوزة « 2 » ، فإنه محتمل » ا . ه . وهذا تخيل دقيق . و « الغشيان » : الإتيان ، يقال غشيته من باب تعب : أتيته . و « الكريهة » الحرب ؛ وقيل : شدّتها ، وقيل : النازلة . وهذا هو المراد هنا . و « أوشكت » : قاربت ودنت . و « الحبال » : جمع حبل بمعنى السبب ، استعير لكل شيء يتوصّل به إلى أمر من الأمور . و « الهوينى » : الرفق والراحة ؛ وعدّه ابن دريد في « الجمهرة » في الكلمات التي وردت مصغّرة لا غير ، قال : والهوينى السكون والخفض . قال السّمين ، في « عمدة الحفاظ » : يقال : فلان يمشي الهوينى وهو مصغّر الهونى ، والهونى تأنيث الأهون كالفضلى تأنيث الأفضل . و « بالفتى » الباء للمصاحبة فيكون حالا ، أو بمعنى عن فيتعلق بما بعدها ، وجاز لأنه ظرف ، ومثله قوله تعالى « 3 » : « وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » . قال السمين : في الباء أربعة أوجه : أحدها للحال أي : تقطّعت موصولة بهم الأسباب . الثاني للتعدية ، أي : قطّعتهم الأسباب كقولهم : تفرّقت بهم الطرق ، أي : فرقتهم . الثالث للسببية ، أي : تقطّعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة . الرابع بمعنى عن ، أي : تقطّعت عنهم الأسباب الموصلات بينهم » وهي مجاز ؛ والسبب في الأصل الحبل ، ثم أطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء ، عينا كان أو
--> ( 1 ) العمدة : 2 / 70 . ( 2 ) يعني بذلك الطنز والسخرية . وهذه الكلمة لم ترد في المعاجم . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 166 .